www.tasneem-lb.net

أخلاق

يا مَنْ أَنْوارُ قُدْسه لاَبْصار مُحبيه رائقَةٌ وَسُبْحاتُ وَجْهه لقُلُوب عارفيه ..

معالي المناجاة

شرح مناجاة المحبين 

يا مَنْ أَنْوارُقُدْسه لاَبْصار مُحبيه رائقَةٌ وَسُبْحاتُ وَجْهه لقُلُوب عارفيه شائفَةٌ يا مُنىقُلُوب المُشْتاقينَ وَيا غايَةَ آمال المُحبينَ؛ أَسْأَلُكَ حُبكَ وَحُب مَنْيُحبكَ وَحُب كُل عَمَلٍ يُوصلُني إلى قُرْبكَ...

إن ثلة من البشرحينما تنكشف لهم الكمالات الإلهية المطلقة التي لا حد لها ولا مقدار، تنجذب قلوبهمنحوه سبحانه وتعالى من دون إرادة أو شعور، فيسعون للاتصاف بصفاته الجماليةوالجلالية قدر سعيهم وقابليتهم.

ومقدار قابليتهم سعةًوضيقاً منوط بمقدار ما يملك هذا الإنسان من علم وعمل كثرةً وقلةً.

ولكن!....ماذا يقصدالإمام عليه السلام هنا بالحب

يذكر المفسرون أنه:إما المقصود هو أن يرزقني حب الله تعالى وحب كل من يحب الله وحب كل عمل يوصلني إلىالله تعالى على اعتبار أنه الوسيلة والواسطة للوصول إلى رضا الله تعالى أو أن يكونالمقصود هو حب الله...!!

فالحب في تعريفات أهلالحكمة عبارة عن "تعلق خاص وانجذاب مخصوص شعوري بين الإنسان وبينكماله"، فإذا كان أكمل الكمال هو التمحض في عبادة الله تعالى التي هي الغايةمن الخلق، كان حب الإنسان لله تعالى من سنخ العبادة.

"وَأَنْ تَجْعَلَكَ أَحَب إلَي مما سواكَ(من المخلوقين) وَأَنْ تَجْعَلَ حُبي إياكَ قائداً إلى رضْوانكَ.."

(أييدفعني للعمل الصالح الذي ينجيني لرضاك)

فالحب لا ينفصل عنالعمل، فمن أحب كانت أمارة حبه العمل والحركة والجهد. ولكن الحب يجبر عجز العمل،ويشفع لصاحبه كلما قصر عمله، وهو شفيع مشفع عند الله تعالى.

"وَشَوْقي إلَيْكَ ذائداً عَنْعصْيانكَ.."

لأنني دائم الشوقإليك غارق في ذكراك والاشتياق إليك فإن قلبي لا يتوجه إلى المعصية.

وقد يكون مقصودالإمام عليه السلام أن ذكر الله تعالى الحاضر في ذهن العاشق يحجزه عن ارتكابالمعاصي والخطايا لأنه كلما خطر في ذهنه أو باله معصية تذكر الله تعالى... بل هولا ينساه!!

وقد يكون المقصودبالحب أمر آخر أعمق من هذين:::

 فإن القلب المملوء بحب محبوب ومعشوق لا يفرغ أنيفكر في شيء آخر أو يخطر في باله مما فيه سخط لهذا المحبوب وكيف إذا كان المحبوبهو الله تعالى!!!

 وإنما يتوزع الناس على المسالك والمذاهب، لأنهمحُرموا لذة حب الله. وأما الذين عرفوا لذة حب الله فلا يبحثون بعد ذلك عن شيء آخر في حياتهم.

 يقول الإمام الحسين بن علي عليهما السلام:"ماذا وجد من فقدك؟ وما الذي فقد من وجدك".


تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد